محمد بن جرير الطبري
418
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
العامري ، [ عن علي بن الحسين قال : أتانا رسول من قبل عمر بن سعد فقام مثل حيث يسمع الصوت فقال : انا قد أجلناكم إلى غد ، فان استسلمتم سرحنا بكم إلى أميرنا عبيد الله بن زياد ، وان أبيتم فلسنا تاركيكم ] . قال أبو مخنف : وحدثني عبد الله بن عاصم الفائشى ، عن الضحاك بن عبد الله المشرقي - بطن من همدان - ان الحسين بن علي ع جمع أصحابه . قال أبو مخنف : وحدثني أيضا الحارث بن حصيره ، عن عبد الله بن شريك العامري ، [ عن علي بن الحسين ، قالا : جمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد ، وذلك عند قرب المساء ، قال علي بن الحسين : فدنوت منه لاسمع وانا مريض ، فسمعت أبى وهو يقول لأصحابه : اثنى على الله تبارك وتعالى أحسن الثناء ، واحمده على السراء والضراء ، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا اسماعا وابصارا وأفئدة ، ولم تجعلنا من المشركين ، اما بعد ، فانى لا اعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت ابر ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عنى جميعا خيرا ، الا وانى أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا ، الا وانى قد رايت لكم فانطلقوا جميعا في حل ، ليس عليكم منى ذمام ، هذا ليل قد غشيكم ، فاتخذوه جملا ] . قال أبو مخنف : حدثنا عبد الله بن عاصم الفائشى - بطن من همدان - عن الضحاك بن عبد الله المشرقي ، قال : قدمت ومالك بن النضر الارحبى على الحسين ، فسلمنا عليه ، ثم جلسنا اليه ، فرد علينا ، ورحب بنا ، وسألنا عما جئنا له ، فقلنا : جئنا لنسلم عليك ، وندعو الله لك بالعافية ، ونحدث بك عهدا ، ونخبرك خبر الناس ، وانا نحدثك انهم قد جمعوا على حربك فر رأيك [ فقال الحسين ع : حسبي الله ونعم الوكيل ! ] قال : فتذممنا وسلمنا عليه ، ودعونا الله له ، قال : فما يمنعكما من نصرتي ؟ فقال مالك ابن النضر : على دين ، ولي عيال ، فقلت له : ان على دينا ، وان لي لعيالا ، ولكنك ان جعلتني في حل من الانصراف إذا لم أجد مقاتلا قاتلت